يتردد بعض المرضى في قرار الخضوع إلى عملية زرع القرنية خوفاً من الجراحة، وظناً منهم أن فشلها قد يتسبب في فقدان البصر إلى الأبد، لذا سنتحدث خلال السطور القادمة عن العوامل المؤثرة في نسبة نجاح عملية زرع القرنية، مع ذكر مضاعفاتها المحتملة، وطرق الوقاية منها.

عملية زراعة القرنية 

تُعتبر القرنية عدسة العين الخارجية وتقع في الجزء الأمامي من العين، وهو الجزء المسؤول عن تجميع صور الأشياء المختلفة ونقلها إلى الشبكية ومركز الإبصار.

وقد تُصاب القرنية بالعديد من الأمراض التي تؤدي إلى إعتام العين، كما قد تُسبب حدوث انحرافات وتعرجات شديدة على سطحها يصعب علاجها بتقنيات تصحيح النظر المتعارف عليها، لذلك يحتاج المريض إلى تغيير القرنية بالكامل.

متى نلجأ إلى عملية زرع القرنية؟ 

يلجأ الطبيب إلى إجراء عملية زرع القرنية لعلاج الحالات التي تعاني من الإصابة بأمراض تؤثر على رؤية ومستوى نظر المريض، مثل التعرجات الشديدة الناتجة عن الإصابة بالقرنية المخروطية، أو زراعة القرنية بعد الإصابة بالعدوى البكتيرية الشديدة التي لم تستطع المضادات الحيوية علاجها.

نسبة نجاح عملية زرع القرنية  

تعتمد نسبة نجاح عملية زرع القرنية في مصر على عدة معايير، أهمها:

  • خبرة الطبيب الذي نلجأ إليه عند فحص القرنية، ومدى قدرته على تحديد نوع الإصابة والتشوه الذي يعاني منه المريض، بالإضافة إلى خبرته في مجال عمليات زرع القرنية.
  • استخدام الأجهزة الحديثة : تعتمد نسبة نجاح عملية زرع القرنية بدرجة كبيرة على مدى تقدم التقنيات والأجهزة الطبية المُستخدمة أثناء العملية، والتي تساعد جراح العيون على زراعة القرنية بدقة دون إلحاق ضرر بأنسجة العين الأخرى.
  • الجهاز المناعي : من العوامل المؤثرة في نسبة نجاح عملية زرع القرنية والتي لا يمكن التحكم بها مشكلة اللفظ المناعي، وتعني مهاجمة الخلايا المناعية للقرنية المزروعة كونها جسمًا غريبًا، مما يؤدي إلى تلفها وعتامتها من جديد.
  • التزام المريض بالنصائح الموجهة إليه من قِبَل الطبيب بعد العملية من أجل الحفاظ على القرنية المزروعة و سرعة التئامها مع أنسجة العين. 

إن إهمال إحدى المعايير السابقة خلال إجراء الجراحة يؤثر على نسبة نجاح عملية زرع القرنية إلى حد كبير، وقد تتعرض العملية إلى الفشل.

طرق الوقاية من اللفظ المناعي للقرنية المزروعة 

سابقاً أُجريَت عملية زراعة القرنية عن طريق استئصال أنسجة القرنية التالفة بالكامل واستبدالها بأخرى، ما كان يُعَرِض المريض إلى نسب لفظ مناعي مرتفعة قد تصل إلى 10% من إجمالى الحالات الخاضعة للزراعة، وهي المشكلة التي استطاع الأطباء التخلص منها بعد توصلهم إلى عملية زراعة القرنية الطبقية.

 تُجرى عملية زراعة القرنية الطبقية عن طريق استئصال الأنسجة المصابة بالعتامة من الطبقات الخارجية أو المبطنة للعدسة مع الحفاظ على الطبقات الأخرى، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسب اللفظ المناعي لتصل إلى 1% من الحالات الخاضعة للجراحة، وبالتالي تزداد نسبة نجاح عملية زرع القرنية.

أدى التطور التكنولوجي والتقني للعديد من الأجهزة الطبية المستخدمة في عمليات زراعة القرنية إلى ارتفاع نسب نجاح العملية واستعادة الرؤية الطبيعية بعد فترة قصيرة من إجرائها.